أحمد بن الحسين البيهقي
87
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
فليأخذ فجعل الرجل يقوم فيأخذ الجرة منه الماء والطعام والشيء فقام إليه أصحابي الذين جئت معهم فسلموا عليه وعظموه فقال لهم الزموا هذا الدين وإياكم أن تفرقوا واستوصوا بهذا الغلام خيرا فقال لي يا غلام هذا دين الله الذي تسمعني أقوله وما سواه هو الكفر قال قلت ما أفارقك قال إنك لا تستطيع أن تكون معي إني لا أخرج من كهفي هذا إلا كل يوم أحد ولا تقدر على الكينونة معي قال وأقبل علي أصحابه فقالوا يا غلام إنك لا تستطيع أن تكون معه قلت ما أنا بمفارقك قال يا غلام فإني أعلمك الآن أني أدخل هذا الكهف ولا أخرج منه إلا الأحد الآخر فأنت أعلم قلت ما أنا بمفارقك قال له أصحابه يا ابا فلان هذا غلام ويخاف عليه قال قال لي أنت أعلم قلت إني لا أفارقك فبكى أصحابي الأولون الذين كنت معهم عند فراقهم إياي فقال خذ من هذا الطعام ما ترى أنه يكفيك إلى الأحد الآخر وخذ من هذا الماء ما تكتفي به ففعلت وتفرقوا وذهب كل إنسان إلى مكانه الذي يكون فيه وتبعته حتى دخل الكهف في الجبل وقال ضع ما معك وكل واشرب وقام يصلي فقمت خلفه أصلي قال فانفتل إلي وقال إنك لا تستطيع هذا ولكن صل ونم وكل واشرب ففعلت فما رايته نائما ولا طاعما إلا راكعا وساجدا إلى الأحد الآخر فلما أصبحنا قال خذ جرتك هذه وانطلق فخرجت معه أتبعه حتى انتهينا إلى الصخرة وإذا هم قد خرجوا من تلك الجبال واجتمعوا إلى الصخرة ينتظرون خروجه فقعدوا وعاد في حديثه نحو المرة الأولى فقال الزموا هذا الدين ولا تفرقوا واتقوا الله واعلموا أن عيسى بن مريم كان عبدا